الشيخ حسن الجواهري
360
بحوث في الفقه المعاصر
وعن زفر : رجل وقف الدراهم أو الطعام أو ما يكال أو يوزن ؟ قال : يجوز . قيل له وكيف يكون ؟ قال يدفع الدراهم مضاربة ، ثم يتصدّق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه . وما يكال ويوزن يباع فيدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة كالدراهم . قالوا : على هذا القياس ( 1 ) . ولكن قال ابن عابدين : وقف الدراهم متعارف في بلاد الروم دون بلادنا ، ووقف الفأس والقدوم كان متعارفاً في زمن المتقدمين ولم نسمع به في زماننا ، فالظاهر أنه لا يصحّ الآن ، ولأن وجدنا قليلا لا يعتبر ، لأن التعامل هو الأكثر استعمالا ( 2 ) . أما الحنابلة : فقد ذهبوا إلى عدم صحة وقف الدراهم والدنانير قال في شرح منتهى الإرادات : ولا يصح وقف دراهم ودنانير لينتفع بإقراضها ، لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وما لا ينتفع به إلاّ باتلافه لا يصح فيه ذلك ( 3 ) . وقد ذكر صاحب المجموع من الشافعية : إن الإمام أحمد أجاز وقف الدراهم والدنانير حليّاً وللعارية ، وقال : وروي عن أحمد أنه لا يصحّ وقفها ( 4 ) . وقال في المغني : وقيل في الدراهم والدنانير يصح وقفها على قول من أجاز إجارتها ، ولا يصح ذلك لأن تلك المنفعة ليست المقصود الذي خُلقت له الأثمان ولهذا لا تضمن في الغصب فلم يجز الوقف له كوقف الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين والشمع ليتجمل به ( 5 ) .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 8 : 309 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7611 نقلا عن ردّ المحتار 3 : 410 . ( 3 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 401 وراجع كشاف القناع 4 : 297 و 298 . ( 4 ) المجموع / للنووي 15 : 325 . ( 5 ) المغني / لابن قدامة 6 : 235 .